الجمعة، 27 أبريل، 2012

رسالة الى المستقبل.

ابني أو ابنتي المستقبليين:

ها أنا أجلس وحيدا في ركن من المقهى الفارغ إلا من غيري وساعي نصف غائب عن الوعي في هذه الساعة المبكرة من صباح الجمعة تنساب الى أذني أنغام موسيقى الروك الصاخبة يتخللها صوت الشيخ الحصري متنرنما بآيات قرآنية من راديو المقهى العتيق. أرشف من قهوتي ببطء وأتنفس من سيجارتي بعفوية بنما ينساب قلمي ملطخا بياض هذه الأوراق.

لقد بلغ مني العمر ما بلغ وتحدفتني أمواج الحياة بين قمم السعادة وغياهب الأسى, وتعاصرتني هموم الحياة بين ذراعيها, فأحسبها تضمني وأذوب في دفئها حتى أصرخ ألما من قبضتها على جسدي الواهن, فلقد يبست ملقتاي وتقاذفتني السبل في بحثي عن أم لكم, فكل إمرأة أحببتها كنتم أول ما يحضرني فأجلس اتأمل في عينيها وأتمنى لكم مثلهما وصفاء مثل صفاء بشرتها وتقاسيم مثل تقاسيم وجهها وثغر يطغى على سحر بسمتها حتى يلتقمني الواقع الصلد البارد من قمم أحلامي وأصدم به بشدة فتتبعثر روحي في كل مكان وأقف مشدوها مستغربا ما حدث ثم ألملم ما تبقى من وجداني فأتسلق وأقع وألملم وأتسلق وأقع حتى لم يتبقى لي من فلول روحي ولا وجداني ما يرمم ولم أعد أرى في مرآتي الا حطام انسان.

لذلك فقد يأست وقررت ترككم لرياح القدر لتهب بكم أينما شائت,و أعتذر لكم "أنا آسف فلم يتبقى مني شئ".


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقك يهمني